آخر الأخبار
إعلان
07 يوليو 2021
مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة تتحدث لغتك: موقع متعدد اللغات للاتصال المنسق
وسط عام يطبعه الشعور بعدم اليقين، هناك شيء واحد يبقينا جميعًا على اتصال: التخاطب. من خلال سماع أصوات الأحباء من بعيد، ومشاركة المعلومات المنقذة للحياة والقصص التي تؤكد أهمية الحياة، ساعد التخاطب المجتمعات على الحفاظ على الترابط، ومواصلة تعليم الأطفال، والانخراط مع الزملاء، والبقاء بأمان. نحن فخورون بأن المحتوى الذي ننشره يساعد في إبقاء الناس على اتصال.
منذ عام 1946، أدركت أسرة الأمم المتحدة أهمية الاتصال المتناسق من خلال إعطاء الأولوية لتعدد اللغات. من خلال تعزيز التسامح، تضمن التعددية اللغوية مشاركة مثمرة وأكبر لفرق الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم.
العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية هي اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة.
اليوم، يسعدنا أن نعلن أن الموقع الإلكتروني العالمي لمجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة أصبح متاحًا بهذه اللغات الست. الآن، وتحت هذه المظلة الواحدة، يمكن لموقع مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة مشاركة المزيد من النتائج والإنجازات والقصص. إن إتاحة الموقع بست لغات سيمنح قراءنا الاطلاع بشكل أكبر على المدونات والإعلانات والقصص ووثائق البحث والمزيد بلغات أكثر من أي وقت مضى. تزيد مواقعنا الثلاثة الجديدة الشفافية والمساءلة لدى الأمم المتحدة من خلال إتاحة هذه المعلومات لأكبر عدد ممكن من المجتمعات.
تعتزم مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الاضطلاع بدور رائد في مجال تعدد اللغات. إنّ هذا المشروع الجديد هو خطوة نحو هذا الاتجاه.
المزيد من القصص بصوت واحد
يُعدّ الموقع الجديد المتعدد اللغات بمثابة دعوة إلى زيادة التعاون والشراكة مع فرق الأمم المتحدة القطرية في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن كونه وسيلة أكثر شمولية للتحدث بصوت واحد.
تعمل فرق الأمم المتحدة القطرية بلا كلل في جميع أنحاء العالم لدعم البلدان في تحقيق خطة عام 2030. كجزء من هذه الفرق، تعمل الوكالات والصناديق والبرامج معًا لضمان أن يعيش الناس في جميع أنحاء العالم حياة سليمة وآمنة ومُرضية.
"المتحدة" ليست مجرد جزء من اسم الأمم المتحدة، إنها جزء لا يتجزأ من هدفنا. ففي الأمم المتحدة، تعمل الدول والشعوب معًا لتأمين حاضر أفضل ومستقبل أفضل.
نحثّك على زيارة موقع UNSDG.org باللغتين الفرنسية والإسبانية، ومن الآن فصاعدًا باللغات العربية والصينية والروسية.
بقلم ديانا جيمينيز وبدعم تحريري من كاثلين رويز من مكتب التنسيق الإنمائي.
1 / 4
قصة
17 يونيو 2021
ماذا لو... تحررت النساء ذوات الإعاقة من العنف المنزلي؟
تخيلي كيف قد تشعرين. إلى أي مدى معزولة وخاضعة.
أنت امراة أو فتاة، في المنزل، ولديك إعاقة. ربما تكونين صمّاء أو عمياء أو لا يمكنك المشي. ربما يعمل عقلك بطريقة مختلفة عن الآخرين.
أنت تعتمدين على زوجك أو والديك أو عمك أو أشخاص آخرين. قد يظهرون بعض اللطف، ولكن غالبًا ما يقترن بالازدراء. يرونك عبئًا. يصبّون إحباطهم وغضبهم عليك. لا يقبلون أن تذهبي إلى المدرسة لأنهم يعتبرون أن الأمر لا يستحق العناء. يستخدمون ألقاب قاسية للتحدث عنك. لا يطعمونك ما يكفي. يضربونك. يتعاملون معك بطريقتهم الخاصة.
لا يمكنك المغادرة. أين ستذهبين؟ ما هي المنظمات التي قد تساعدك؟ كيف تصلين إليها؟ من سيصدّقك؟ إذا عبّرتي عن امتعاضك، فإنك تخشين من أن يتم إرسالك إلى مؤسسة ما، وقد يكون ذلك أسوأ.
أنت وحيدة. ومع ذلك، هناك الملايين مثلك. لا تعاني جميع النساء والفتيات ذوات الإعاقة من الظروف نفسها التي تعانين منها، لكن العديد منهن يفعلن.
هناك من يفكر فيكِ بعزم وحب وبعقل قانوني. اسمها سمانة شباني. "جوّ سلمي" - كيف بدأت شباني تهتم بالعنف الأسري "نشأتُ في جوّ سلمي"، تقول شباني، وهي كفيفة منذ ولادتها عام 1989: "لم يرَ والداي أن اعاقتي قد تكون سببًا لكي أعيش على هامش الحياة". التحقَت بمدرسة للأطفال ذوي الإعاقة، ثم انتقلت إلى مدرسة عادية.
أثناء نشأتها، لم يكن هناك أجهزة قراءة الشاشة للمكفوفين أو حواسيب محمولة، لذلك قامت عائلتها بمساعدتها للوصول إلى المواد التعليمية التي تحتاجها. لنسخ نص معين على سبيل المثال، "في بعض الأحيان كانت أمي تقرأ بصوت عالٍ كلمة بكلمة، وكنت أكتب على آلة بيركنز الخاصة بي" - آلة برايل الكاتبة.
ثابرت ونما عقلها، بالتزامن مع تطور التكنولوجيا أكثر من أي وقت مضى. تبلغ شباني من العمر 31 عامًا، وتخرجت من أفضل الجامعات الإيرانية، وكتبت أطروحة الدكتوراه حول العنف الأسري ضد النساء ذوات الإعاقة وامكانية لجوئهن إلى القضاء بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. عملت كمتدربة في مركز الأمم المتحدة للإعلام في طهران، وهي حاليًا في جنيف للدراسة والحصول على درجة الماجستير في العدالة الانتقالية - كيف يمكن للناس الوصول إلى العدالة في المجتمعات التي تتعامل مع تركة النزاعات أو انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.
لم تتعرض شباني للعنف أبدًا - سواء العنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي أو اللفظي. لكنها تسعى إلى استخدام الهياكل القانونية العالمية لدعم النساء ذوات الإعاقة اللواتي يتعرضن للعنف.
تقول شباني إن الرجال والفتيان ذوي الإعاقة قد يتعرضون أيضًا للعنف في المنزل. لكن النساء يتحملن العبء الإضافي المتمثل في التمييز بين الجنسين. هنّ أكثر عرضة للأذى، والوصم، والحرمان من الفرص، وحتى تلقّي اللوم على إعاقتهن.
تعتبر شباني أن العنف الأسري ضد أي فتاة أو امرأة أمر سيء. وما يجعل الأمر أسوأ بالنسبة لذوات الإعاقة هو مدى ضعفهن: "قد تقول عائلاتهن إنّ كل ما يقمن به هو الأكل وإنهن غير مفيدات". قد لا تتاح لهن الفرص لتكوين صداقات خارج المنزل، ناهيك عن الزواج، ويمكن أن يُعامَلن على أنهن أهمّ بقليل من الخدم فيقمن بالطهي أو التنظيف أو رعاية الأطفال الصغار.
تقول شباني: "في البلدان التي لا يوجد فيها نظام دعم اجتماعي، يعتمد الأشخاص من ذوي الاعاقة على أسرهم بشكل كامل. إذا كانت الحكومة جاهلة وكان المجتمع المدني ضعيفًا، فإن العنف المنزلي يحدث في الخفاء". "إذا فتحت الباب" - الفرص والعقبات أمام الأشخاص ذوي الإعاقة في إيران، موطن شباني، كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، تكون ظروف الأشخاص ذوي الإعاقة أفضل في المدن الكبرى التي غالبًا ما تضمّ منحدرات للكراسي المتحركة، بالإضافة إلى مدارس للصم أو الأشخاص المصابين بضعف البصر ومنظمات تُعنى بالإعاقة. في طهران مثلًا، عملت شباني في منظمة معنية بالاعاقة كانت تضم بغالبيتها موظفين من ذوي الاعاقة.
تقول شباني: "إذا فتحت الباب، يمكنك أن ترى قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة".
ومع ذلك، يبقى هذا الباب مغلقًا في العديد من الأماكن. وأيًا كانت أنواع الدعم الموجودة، لا تزال هناك حواجز منهجية أيضًا. في إيران مثلًا، تشمل هذه الحواجز منع الأشخاص الذين يعانون من إعاقات بصرية من أن يصبحوا معلّمين باعتبار أنه من المفترض أن يتمتعوا "بأجسام سليمة"، تقول شباني. أما في البلدات والقرى الأصغر، فالخدمات شبه غائبة.
علاوة على ذلك، فإن بعض أشكال الإعاقات الذهنية وغيرها من الإعاقات تكون غير مرئية، وقد لا يتم الاعتراف ببعض الحالات على أنها إعاقات، حتى لو ترافقت مع عاهات. هذا هو الحال مع مرض السكري.
الأشخاص الذين تكون إعاقتهم غير مرئية أو غير معترف بها غالبًا ما تتقطع بهم السبل، ويكونون غير قادرين على الوصول إلى أي دعم، في حال كان متوفرًا. كلما زادت عزلة الشخص، زاد تعرضه للعنف في المنزل. "جميع الأشخاص ذوي الإعاقة" - كيف يضع القانون الأساس حتى لو لم يتم الاعتراف بهم في المنزل، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة معترف بهم في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
"تعزيز وحماية وضمان التمتع الكامل والمتساوي بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة".
هذا هو الهدف من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي معاهدة تم تبنيها في عام 2006 في الأمم المتحدة، ولديها الآن 164 دولة موقعة (وافقت على المعاهدة) و182 تصديقًا أو انضمامًا (دول وافقت على الالتزام بالمعاهدة). صدّقت إيران على الاتفاقية في عام 2008.
لا تنص اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على ما يلي: "كلما كان ذلك ممكنًا، يجب أن يحصل بعض الأشخاص الذين يعانون من عدد محدد من الإعاقات على دعم متقطع، وفي ظل ظروف كذا وكذا". في المقابل، فإن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة شاملة ولا لبس فيها. العبارة المقتبسة أعلاه تتحدث عن "جميع حقوق الإنسان" لـ"جميع الأشخاص ذوي الإعاقة".
هذه الجملة الواحدة هي مجرد جزء صغير من اتفاقية أطول، والتي توضح بالتفصيل فئات الإعاقات، وعمليات التكيف اللازمة للناس للتمتع بحقوقهم، والمجالات التي انتهكت فيها حقوقهم، وأين يجب حمايتها.
قد يبدو كل ذلك كفكرة مجردة أو حتى عديمة الفائدة لشخص ليس على دراية بقانون حقوق الإنسان. ما فائدة مجموعة الكلمات في معاهدة غير ملزمة؟ كيف يمكنها مساعدة النساء والفتيات ذوات الإعاقة في مواجهة العنف المنزلي؟
"إن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هي إنجاز عظيم لمجتمع الإعاقة ولجميع الناس"، تقول شباني التي تعتبر أن هذا هو الأساس الذي تُبنى عليه أشكال حماية حقوق الإنسان الأخرى. وكلما كانت أكثر وضوحًا وشمولية، كانت الأرضية أكثر أمانًا. فعلى سبيل المثال، تتطرق المادة 16 من الاتفاقية إلى "عدم التعرض للاستغلال والعنف وسوء المعاملة"، وتتحدث المادة 6 عن النساء والفتيات ذوات الإعاقة على وجه الخصوص، والتعليق العام رقم 3 على هذه المادة "يفسّرها"، على ما تقول شباني.
وتضيف: "مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أصبح لدينا شيء أقوى من العادات، ويتجاوز الأعراف غير الرسمية. لقد قمنا بكتابة القواعد التي وافقت عليها الدول الأطراف". "يحدث هذا الأمر بشكل تدريجي" - إحداث التغيير خطوة بخطوة تعترف هذه الاتفاقيات بحقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة. إن المهمة المستمرة للحكومات والمدافعين عن هذه الحقوق مثل شباني هي المساعدة في تحقيق - أو جعل هذه الحقوق حقيقة. لا عجب أن توصف اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أيضًا بأنها "أداة" أو وسيلة تستخدمها الحكومات لوضع السياسات، ويستخدمها المناصرون للضغط على الحكومات. كلا الطرفين يستخدم هذه الاتفاقية للوصول إلى النساء والفتيات، أينما كُنّ: في بيوتهن، بلغاتهن، مع أسرهن، في عزلتهن، في كرامتهن، في آلامهن، وفي كفاحهن مع العنف المنزلي.
تقول شباني: "هذا الأمر يحدث بشكل تدريجي، وليس بين ليلة وضحاها. تحتاج النساء والفتيات إلى مزيد من الاستقلالية. وأنتم بحاجة إلى تثقيف المجتمع من أجل تحقيق ذلك". قد تتخذ مثل هذه التغييرات شكل دخل أساسي، مزيد من فرص العمل، خطوط اتصال ساخنة في حالة الأزمات يمكن لجميع النساء والفتيات ذوات الإعاقة الوصول إليها، وصور إيجابية في الكتب والأفلام والثقافة بشكل عام.
إذن، يتطلب إنهاء العنف الأسري ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة تغييرات أوسع في المجتمع والقانون. من وجهة نظر واحدة، تقول شباني: "الإعاقة في المجتمع وليست في الفرد". أي أن المجتمع يمنع الناس من تحقيق إمكاناتهم. عندما لا تكون هناك كتب مدرسية مكتوبة بطريقة برايل أو لا تتوفر ممرات للكراسي المتحركة في المؤسسات التجارية، فإن ذلك يُعدّ إخفاقًا من قبل المجتمع. في نهاية المطاف، يحتاج المجتمع "إلى التركيز على أي فرد، لتلبية احتياجاته/ها واحدًا تلو الآخر"، تؤكد شباني. بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من إعاقات، قد يبدو أن هذا الأمر يتطلب قدرًا هائلاً من العمل، لكن الاعتراف بالأفراد بكل تعقيداتهم ليس عبئًا، بل نعمة. يثرى المجتمع عندما يدرك حقوق جميع الناس. بالنسبة لشباني، إنها إحدى رسائل الثقافة الفارسية العظيمة التي تقول إنها تحترم "كل شخص، كل كائن حي".
ومن بين هؤلاء الأشخاص ذوي الإعاقة نساء وفتيات في المنزل يواجهن كلمات قاسية أو معاملة عنيفة.
تقول شباني إنه بعد التحرر من طغيان العنف الأسري، ستزدهر هؤلاء النساء والفتيات من خلال الإبداع والحب والحكمة. هنّ يملكن الحق في كل ذلك، كما يحق لهن التمتع بالحقوق الأساسية، لمجرد كونهن بشرًا.
تفكر شباني في هؤلاء النساء والفتيات وتريد تذكيرهن بأنهن "ذات قيمة ولديهن كرامة مثل أي شخص آخر". بقلم بول فانديكار من مكتب التنسيق الانمائي. تعمل كيانات الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم على إنهاء العنف ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة. داخل البلدان وفيما بينها، تشكّل جميع وكالات الأمم المتحدة تقريبًا جزءًا من مبادرة Spotlight، وهي شراكة عالمية بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات. كما تتصدى أيضًا لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي واحتياجات النساء والفتيات ذوات الإعاقة وكالاتٌ مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان (انظر أيضًا هنا). تم التفاوض على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واعتمادها في الأمم المتحدة.
أنت تعتمدين على زوجك أو والديك أو عمك أو أشخاص آخرين. قد يظهرون بعض اللطف، ولكن غالبًا ما يقترن بالازدراء. يرونك عبئًا. يصبّون إحباطهم وغضبهم عليك. لا يقبلون أن تذهبي إلى المدرسة لأنهم يعتبرون أن الأمر لا يستحق العناء. يستخدمون ألقاب قاسية للتحدث عنك. لا يطعمونك ما يكفي. يضربونك. يتعاملون معك بطريقتهم الخاصة.
لا يمكنك المغادرة. أين ستذهبين؟ ما هي المنظمات التي قد تساعدك؟ كيف تصلين إليها؟ من سيصدّقك؟ إذا عبّرتي عن امتعاضك، فإنك تخشين من أن يتم إرسالك إلى مؤسسة ما، وقد يكون ذلك أسوأ.
أنت وحيدة. ومع ذلك، هناك الملايين مثلك. لا تعاني جميع النساء والفتيات ذوات الإعاقة من الظروف نفسها التي تعانين منها، لكن العديد منهن يفعلن.
هناك من يفكر فيكِ بعزم وحب وبعقل قانوني. اسمها سمانة شباني. "جوّ سلمي" - كيف بدأت شباني تهتم بالعنف الأسري "نشأتُ في جوّ سلمي"، تقول شباني، وهي كفيفة منذ ولادتها عام 1989: "لم يرَ والداي أن اعاقتي قد تكون سببًا لكي أعيش على هامش الحياة". التحقَت بمدرسة للأطفال ذوي الإعاقة، ثم انتقلت إلى مدرسة عادية.
أثناء نشأتها، لم يكن هناك أجهزة قراءة الشاشة للمكفوفين أو حواسيب محمولة، لذلك قامت عائلتها بمساعدتها للوصول إلى المواد التعليمية التي تحتاجها. لنسخ نص معين على سبيل المثال، "في بعض الأحيان كانت أمي تقرأ بصوت عالٍ كلمة بكلمة، وكنت أكتب على آلة بيركنز الخاصة بي" - آلة برايل الكاتبة.
ثابرت ونما عقلها، بالتزامن مع تطور التكنولوجيا أكثر من أي وقت مضى. تبلغ شباني من العمر 31 عامًا، وتخرجت من أفضل الجامعات الإيرانية، وكتبت أطروحة الدكتوراه حول العنف الأسري ضد النساء ذوات الإعاقة وامكانية لجوئهن إلى القضاء بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. عملت كمتدربة في مركز الأمم المتحدة للإعلام في طهران، وهي حاليًا في جنيف للدراسة والحصول على درجة الماجستير في العدالة الانتقالية - كيف يمكن للناس الوصول إلى العدالة في المجتمعات التي تتعامل مع تركة النزاعات أو انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.
لم تتعرض شباني للعنف أبدًا - سواء العنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي أو اللفظي. لكنها تسعى إلى استخدام الهياكل القانونية العالمية لدعم النساء ذوات الإعاقة اللواتي يتعرضن للعنف.
تقول شباني إن الرجال والفتيان ذوي الإعاقة قد يتعرضون أيضًا للعنف في المنزل. لكن النساء يتحملن العبء الإضافي المتمثل في التمييز بين الجنسين. هنّ أكثر عرضة للأذى، والوصم، والحرمان من الفرص، وحتى تلقّي اللوم على إعاقتهن.
تعتبر شباني أن العنف الأسري ضد أي فتاة أو امرأة أمر سيء. وما يجعل الأمر أسوأ بالنسبة لذوات الإعاقة هو مدى ضعفهن: "قد تقول عائلاتهن إنّ كل ما يقمن به هو الأكل وإنهن غير مفيدات". قد لا تتاح لهن الفرص لتكوين صداقات خارج المنزل، ناهيك عن الزواج، ويمكن أن يُعامَلن على أنهن أهمّ بقليل من الخدم فيقمن بالطهي أو التنظيف أو رعاية الأطفال الصغار.
تقول شباني: "في البلدان التي لا يوجد فيها نظام دعم اجتماعي، يعتمد الأشخاص من ذوي الاعاقة على أسرهم بشكل كامل. إذا كانت الحكومة جاهلة وكان المجتمع المدني ضعيفًا، فإن العنف المنزلي يحدث في الخفاء". "إذا فتحت الباب" - الفرص والعقبات أمام الأشخاص ذوي الإعاقة في إيران، موطن شباني، كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، تكون ظروف الأشخاص ذوي الإعاقة أفضل في المدن الكبرى التي غالبًا ما تضمّ منحدرات للكراسي المتحركة، بالإضافة إلى مدارس للصم أو الأشخاص المصابين بضعف البصر ومنظمات تُعنى بالإعاقة. في طهران مثلًا، عملت شباني في منظمة معنية بالاعاقة كانت تضم بغالبيتها موظفين من ذوي الاعاقة.
تقول شباني: "إذا فتحت الباب، يمكنك أن ترى قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة".
ومع ذلك، يبقى هذا الباب مغلقًا في العديد من الأماكن. وأيًا كانت أنواع الدعم الموجودة، لا تزال هناك حواجز منهجية أيضًا. في إيران مثلًا، تشمل هذه الحواجز منع الأشخاص الذين يعانون من إعاقات بصرية من أن يصبحوا معلّمين باعتبار أنه من المفترض أن يتمتعوا "بأجسام سليمة"، تقول شباني. أما في البلدات والقرى الأصغر، فالخدمات شبه غائبة.
علاوة على ذلك، فإن بعض أشكال الإعاقات الذهنية وغيرها من الإعاقات تكون غير مرئية، وقد لا يتم الاعتراف ببعض الحالات على أنها إعاقات، حتى لو ترافقت مع عاهات. هذا هو الحال مع مرض السكري.
الأشخاص الذين تكون إعاقتهم غير مرئية أو غير معترف بها غالبًا ما تتقطع بهم السبل، ويكونون غير قادرين على الوصول إلى أي دعم، في حال كان متوفرًا. كلما زادت عزلة الشخص، زاد تعرضه للعنف في المنزل. "جميع الأشخاص ذوي الإعاقة" - كيف يضع القانون الأساس حتى لو لم يتم الاعتراف بهم في المنزل، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة معترف بهم في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
"تعزيز وحماية وضمان التمتع الكامل والمتساوي بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة".
هذا هو الهدف من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي معاهدة تم تبنيها في عام 2006 في الأمم المتحدة، ولديها الآن 164 دولة موقعة (وافقت على المعاهدة) و182 تصديقًا أو انضمامًا (دول وافقت على الالتزام بالمعاهدة). صدّقت إيران على الاتفاقية في عام 2008.
لا تنص اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على ما يلي: "كلما كان ذلك ممكنًا، يجب أن يحصل بعض الأشخاص الذين يعانون من عدد محدد من الإعاقات على دعم متقطع، وفي ظل ظروف كذا وكذا". في المقابل، فإن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة شاملة ولا لبس فيها. العبارة المقتبسة أعلاه تتحدث عن "جميع حقوق الإنسان" لـ"جميع الأشخاص ذوي الإعاقة".
هذه الجملة الواحدة هي مجرد جزء صغير من اتفاقية أطول، والتي توضح بالتفصيل فئات الإعاقات، وعمليات التكيف اللازمة للناس للتمتع بحقوقهم، والمجالات التي انتهكت فيها حقوقهم، وأين يجب حمايتها.
قد يبدو كل ذلك كفكرة مجردة أو حتى عديمة الفائدة لشخص ليس على دراية بقانون حقوق الإنسان. ما فائدة مجموعة الكلمات في معاهدة غير ملزمة؟ كيف يمكنها مساعدة النساء والفتيات ذوات الإعاقة في مواجهة العنف المنزلي؟
"إن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هي إنجاز عظيم لمجتمع الإعاقة ولجميع الناس"، تقول شباني التي تعتبر أن هذا هو الأساس الذي تُبنى عليه أشكال حماية حقوق الإنسان الأخرى. وكلما كانت أكثر وضوحًا وشمولية، كانت الأرضية أكثر أمانًا. فعلى سبيل المثال، تتطرق المادة 16 من الاتفاقية إلى "عدم التعرض للاستغلال والعنف وسوء المعاملة"، وتتحدث المادة 6 عن النساء والفتيات ذوات الإعاقة على وجه الخصوص، والتعليق العام رقم 3 على هذه المادة "يفسّرها"، على ما تقول شباني.
وتضيف: "مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أصبح لدينا شيء أقوى من العادات، ويتجاوز الأعراف غير الرسمية. لقد قمنا بكتابة القواعد التي وافقت عليها الدول الأطراف". "يحدث هذا الأمر بشكل تدريجي" - إحداث التغيير خطوة بخطوة تعترف هذه الاتفاقيات بحقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة. إن المهمة المستمرة للحكومات والمدافعين عن هذه الحقوق مثل شباني هي المساعدة في تحقيق - أو جعل هذه الحقوق حقيقة. لا عجب أن توصف اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أيضًا بأنها "أداة" أو وسيلة تستخدمها الحكومات لوضع السياسات، ويستخدمها المناصرون للضغط على الحكومات. كلا الطرفين يستخدم هذه الاتفاقية للوصول إلى النساء والفتيات، أينما كُنّ: في بيوتهن، بلغاتهن، مع أسرهن، في عزلتهن، في كرامتهن، في آلامهن، وفي كفاحهن مع العنف المنزلي.
تقول شباني: "هذا الأمر يحدث بشكل تدريجي، وليس بين ليلة وضحاها. تحتاج النساء والفتيات إلى مزيد من الاستقلالية. وأنتم بحاجة إلى تثقيف المجتمع من أجل تحقيق ذلك". قد تتخذ مثل هذه التغييرات شكل دخل أساسي، مزيد من فرص العمل، خطوط اتصال ساخنة في حالة الأزمات يمكن لجميع النساء والفتيات ذوات الإعاقة الوصول إليها، وصور إيجابية في الكتب والأفلام والثقافة بشكل عام.
إذن، يتطلب إنهاء العنف الأسري ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة تغييرات أوسع في المجتمع والقانون. من وجهة نظر واحدة، تقول شباني: "الإعاقة في المجتمع وليست في الفرد". أي أن المجتمع يمنع الناس من تحقيق إمكاناتهم. عندما لا تكون هناك كتب مدرسية مكتوبة بطريقة برايل أو لا تتوفر ممرات للكراسي المتحركة في المؤسسات التجارية، فإن ذلك يُعدّ إخفاقًا من قبل المجتمع. في نهاية المطاف، يحتاج المجتمع "إلى التركيز على أي فرد، لتلبية احتياجاته/ها واحدًا تلو الآخر"، تؤكد شباني. بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من إعاقات، قد يبدو أن هذا الأمر يتطلب قدرًا هائلاً من العمل، لكن الاعتراف بالأفراد بكل تعقيداتهم ليس عبئًا، بل نعمة. يثرى المجتمع عندما يدرك حقوق جميع الناس. بالنسبة لشباني، إنها إحدى رسائل الثقافة الفارسية العظيمة التي تقول إنها تحترم "كل شخص، كل كائن حي".
ومن بين هؤلاء الأشخاص ذوي الإعاقة نساء وفتيات في المنزل يواجهن كلمات قاسية أو معاملة عنيفة.
تقول شباني إنه بعد التحرر من طغيان العنف الأسري، ستزدهر هؤلاء النساء والفتيات من خلال الإبداع والحب والحكمة. هنّ يملكن الحق في كل ذلك، كما يحق لهن التمتع بالحقوق الأساسية، لمجرد كونهن بشرًا.
تفكر شباني في هؤلاء النساء والفتيات وتريد تذكيرهن بأنهن "ذات قيمة ولديهن كرامة مثل أي شخص آخر". بقلم بول فانديكار من مكتب التنسيق الانمائي. تعمل كيانات الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم على إنهاء العنف ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة. داخل البلدان وفيما بينها، تشكّل جميع وكالات الأمم المتحدة تقريبًا جزءًا من مبادرة Spotlight، وهي شراكة عالمية بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات. كما تتصدى أيضًا لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي واحتياجات النساء والفتيات ذوات الإعاقة وكالاتٌ مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان (انظر أيضًا هنا). تم التفاوض على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واعتمادها في الأمم المتحدة.
1 / 4
قصة
15 يونيو 2021
ماذا لو ... أنهت إندونيسيا ما يُعرف بممارسة "الباسونغ"؟
منذ سنوات عدة، كانت الطفلة الصغيرة "هيني دوي وندرواتي" تسير مع والديها عندما اقترب منهم شخص غريب في الشارع.
تتذكر اللحظة قائلة: "مشى نحوي بعدما ظهر فجأة، وقبّلني على جبهتي. أتذكر أنني لم أشعر بالخوف لأن والديّ لم يتفاعلا مع ما حصل". وبدل أن يغضبا، رفع والداها يديهما بلطف وابتسما للرجل. ثم أوضحا لها أنه يعاني من مشكلة في صحته العقلية، وأنه لا يريد أن يؤذيها. وتضيف: "في وقت مبكر جدًا من حياتي، تعلمت التعاطف مع الأشخاص الضعفاء، وهذا سيشكل شغفي لسنوات مقبلة".
تجربة مروعة
بعد مرور سنوات، دفع هذا الاهتمام بالصحة العقلية هيني إلى التخصص العلمي، فحازت درجة دكتوراه في التمريض النفسي وأصبح محاضرة في جامعة براويجايا في جاوة الشرقية: "دوري الأساسي هو التدريس وإجراء البحوث، وكلاهما مهم للغاية، ولكن هناك شيئ بداخلي يخبرني بأنني بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد. ثم اكتشفت ممارسة الباسونغ".
الباسونغ هي ممارسة تقوم على تكبيل الأشخاص المصابين بأمراض عقلية وحبسهم في المنزل بسبب الاعتقاد الخاطئ بأنهم عنيفين جسديًا أو خطرين. يعتقد بعض الناس أن السبب وراء ذلك هو أن الشياطين تسكنهم. لذا تجبرهم عائلاتهم ومجتمعهم على البقاء في غرف معزولة، مكبّلين بسلاسل وعوارض خشبية، طوال اليوم وعلى مدار السنة. يأكلون ويشربون ويتبولون ويتغوطون في المكان نفسه. لا تزال هذه الممارسة شائعة في إندونيسيا.
"في إحدى لقاءاتي السابقة مع أشخاص تُمارس بحقهم الباسونغ، رأيت أحدهم مقيّدًا بسلاسل إلى شجرة خارج منزله، بينما سمحت العائلة لبقرتها بالعيش داخل المنزل. لقد أدركت أن المجتمع تخلى عن هؤلاء الناس، ويقوم دوري على مساعدتهم لاستعادة حقوقهم"، تقول الدكتورة هيني التي تقدّر أن هناك ما لا يقل عن 12000 شخص يعيشون تحت رحمة هذه الممارسة في جاوة الشرقية. وبالتعاون مع 38 مكتبًا صحيًا في المقاطعة، حددت 4000 منهم، معظمهم مصابون بالفصام.
تقول الدكتورة: "قررت بعد ذلك، أن تحرير الناس من هذه الممارسة هو رسالتي".
طرق الأبواب
بعد اقتناعها بدعوتها الجديدة، قامت الدكتورة هيني بتشكيل فريق يتألف من زملائها وطلابها للمساعدة في تحرير الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية وممارسة الباسونغ. اعترفت الحكومة المحلية رسميًا بالفريق كي يتمكن من التعاون مع قادة المجتمع والشرطة والجهات الفاعلة الأخرى.
"تتمثل الخطوة الأولى في العمل بتحديد هؤلاء المرضى، لأن العائلات غالبًا ما تمنعهم من ممارسة حياتهم الاجتماعية. يتطلب هذا الأمر التجول داخل المجتمعات لمحاولة الحصول على معلومات عن المرضى وطرق الأبواب. نحن نعمل على مدار الساعة، لكنني ممتنة جدًا لأن فريقي المؤلف بمعظمه من النساء مكرس جدًا لهذه القضية".
كثير من الأشخاص الذين تمارَس عليهم الباسونغ مقيّدون منذ سنوات، وحتى عقود. التقت الدكتورة هيني بشخص مكبّل منذ 43 عامًا، وهي أطول فترة حجز عرفتها على الاطلاق، فبدأت تتساءل عن حياة مرضاها بعد هذه الممارسة: "لن يكون من الممكن لهؤلاء المرضى أن يكونوا جزءًا من المجتمع من دون دعم إضافي، لا سيما وأنهم لا يزالون يواجهون وصمة العار أينما ذهبوا".
لتوفير الدعم المستمر للمرضى، أطلقت الدكتورة هيني في عام 2016 معسكرًا سنويًا للصحة العقلية لمدة ثلاثة أيام. هناك، يجتمع المرضى الذين تم تسريحهم من ممارسة الباسونغ وأسرهم والعاملون في مجال الرعاية الصحية معًا من أجل تقديم الدعم المتبادل والتعلم واللعب. وتقول: "لقد عزز المخيم ثقة المرضى السابقين بأنفسهم، وأظهر للعائلات والعاملين في مجال الرعاية الصحية أن المرضى يمكنهم المشاركة في الحياة الاجتماعية مثل أي شخص آخر".
الاستماع بقلب منفتح
تعتقد الدكتورة أن هذه الممارسة لم تكن لتوجد في المقام الأول لو كانت خدمات الصحة العقلية متاحة ويمكن الوصول إليها، ولو كانت المجتمعات على دراية جيدة بأهمية الصحة العقلية. وهي تعمل من دون كلل لتحقيق هذا الهدف، من خلال مناصرة الحكومة لاتاحة خدمات الصحة النفسية للمجتمع.
تقول د. هيني: "تقوم استراتيجيتي الأساسية على الاستماع للعائلة بقلب منفتح. لقد اكتشفت أن معظم العائلات لا تريد تكبيل أفرادها بالأصفاد. ومع ذلك، فإن الضغط الممارس من قبل المجتمع ونقص خدمات الصحة العقلية لم يترك أمامهم أي خيار آخر".
كما تؤكد الدكتورة هيني وفريقها للعائلات أنه بمجرد الافراج عن المرضى، فإن الفريق سيقدّم دعمًا كبيرًا وسيقوم بتثقيف المرضى حول أهمية النظافة العامة وسيحاول دمجهم مرة أخرى في المجتمع.
تقول: "بالتأكيد أعتقد أن نهج القيادة الذي أستخدمه يتشكل من خلال كوني امرأة. أن أكون متعاونة وعاطفية أمران طبيعيان بالنسبة لي، ولكن من دون هذا النهج، لم يكن من الممكن تحرير 600 شخص من هذه الممارسة".
على الرغم من أن الباسونغ أصبحت ممارسة غير قانونية اليوم، الا أن الدكتورة هيني تعتقد بأن حل هذه الأزمة يتجاوز مسألة ضبط الأمن: "لا يتعلق الأمر فقط بفرض القانون، بل بفهم هواجس الأسرة ومخاوفها، وإقناعها بأنه يمكن للمريض أن يعيش حياة ذات معنى".
النساء في مواقع القيادة
"نحن بحاجة إلى إعداد المدارس لمساعدة الأطفال الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية قبل فوات الأوان"، تحذر د. هيني.
لو كانت المسؤولة عن رعاية الصحة العقلية في البلاد، لكانت الدكتورة هيني صبّت كل التركيز على التعليم والوقاية: "أشجّع على تولي المزيد من النساء المناصب القيادية في مجال الصحة، إذ أعتقد أن قيادتهن ستستند إلى الحزم والعمل الجاد واللطف. سيتمكن الناس من التحدث عن مشاكل الصحة العقلية كأي مشاكل صحية أخرى - لا وصمة عار ولا تمييز، بل التعاطف والرحمة فقط".
بصفتها محاضرة جامعية، تروّج الدكتورة هيني لهذا النهج خلال محاضراتها: "ما يقارب الـ90٪ من طلابي هم من النساء. تخيّلوا عالمًا تتولى فيه النساء القيادة من خلال استخدام العقل والقلب. سيكون عالمًا أكثر لطفًا وإنسانية وإنصافًا. لن يكون لممارسة الباسونغ مكان فيه".
تدعم وكالات الأمم المتحدة العمل في مجال الصحة العقلية الذي تقوم به الحكومة والشركاء في إندونيسيا. ساهمت الدكتورة هيني ومنظمة الصحة العالمية في إندونيسيا في العديد من المشاريع الخاصة بالصحة العقلية، بما في ذلك تطوير المبادئ التوجيهية حول كيفية تحرير الأشخاص من ممارسة الباسونغ وبناء نظام دعم لجميع أفراد الأسرة. وفي إندونيسيا أيضًا، تعمل اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان على قضايا الصحة العقلية مع المراهقين في أعقاب الكوارث ومع الأمهات الجدد.
قصة بقلم سوكما دوي أندرينا من منظمة الصحة العالمية في إندونيسيا. قدّم الدعم التحريري بول فانديكار من مكتب التنسيق الإنمائي. لمعرفة المزيد، قم بزيارة: Indonesia.UN.org. لمعرفة المزيد حول نتائج عملنا في هذا المجال ومجالات أخرى، يرجى الاطلاع على تقرير رئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة حول مكتب التنسيق الإنمائي.
1 / 4
قصة
03 يونيو 2021
إضاءات على الماضي: كيف استجابت الأمم المتحدة للأزمات المتعددة التي عصفت بلبنان في خلال العام الماضي
"كان عام 2020 عامًا استثنائياً مليئًا بالتحديات بالنسبة للبنان، ولا يزال الناس يشعرون بتلك الصّدمات والمِحَن ويعانون منها"، تقول نجاة رشدي، نائبة المنسق الخاص والمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان.
جائحة كوفيد-19. تفجيرات بيروت. الأزمة المستمرّة في سوريا التي لا تزال تدفع باللاجئين السوريين إلى الاحتماء في لبنان. هذه الأحداث متباينة إلى حدّ كبير في طبيعتها، لكنها كلها تذكيرٌ بالظروف التي تقع فيها الكوارث في أي وقت كان وبأي شكل من الأشكال، وهي جميعها تستدعي الأشخاص المستعدّين للاستجابة لتقديم الدعم اللازم خلال هذه الأزمات.
أدناه، تجد إضاءات على كيفية تعامل الأمم المتحدة مع هذه الأزمات وغيرها.
العمال المهاجرون الذين تقطعت بهم السبل
ميمي عاملة مهاجرة من إثيوبيا جاءت إلى لبنان منذ ثماني سنوات بحثًا عن مستقبل أفضل. وجدت عملاً ولكنها عانت من سنوات من الإجحاف والظلم تمثّلا بسرقة راتبها الشهري، وحرمانها من الإجازة المدفوعة، وتعرّضها للاعتداء الجسدي من صاحب عملها. الأمر الذي دفع بميمي إلى الهروب من منزل صاحب العمل من دون حتى مقتنياتها الشخصية، بما في ذلك جواز سفرها.
تقول ميمي: "هربتُ من الإساءة التي تعرّضتُ لها معتقدةً أنّ حياتي ستتحسن". وقد تحسَّنت بالفعل. فقد عملت ميمي في الخدمة المنزلية بشكل مستقل، ثم تزوجت شخصاً تحبّه، وهو لاجئ سوداني، ورُزقا بالأولاد. لكن مع ظهور الوباء، خسرت ميمي عملها. "لا أملك الآن وثائق ثبوتية، وأطفالي غير مُسجلين في الدّوائر الرّسمية ومستقبلي مجهول."
ولكن كانت الأمم المتحدة في لبنان موجودة لتدعم ميمي وغيرها من العاملين المهاجرين، حيث عملت مع شركائها المحلّيين على تقديم المساعدة النقدية إلى 700 عامل/عاملة مهاجر/ة وغيرهم من الأشخاص الذين أُهمِلوا نتيجة انتشار الوباء في لبنان وما خلّفه من تداعيات اجتماعية واقتصادية. حصلت ميمي من الأمم المتحدة وشركائها على بعض الدعم الذي كانت بأمسّ الحاجة إليه، فتقول: "الآن، باستطاعتي رؤية نور إنسانيتي وكرامتي من جديد".
كوفيد-19
مع اجتياح فيروس كوفيد-19 البلاد، وما رافقه من إجراءات القيود والإغلاق وعرقلة الحياة الاقتصادية، قامت الأمم المتحدة وشركاؤها بتدريب الآلاف من العاملين/ات في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من العاملين والعاملات على التدابير الوقائية ضدّ جائحة كورونا. روان شحادة كانت واحدة من 282 ممرّض وممرّضة استفادوا من التدريبات التي نفّذتها الأمم المتحدة في لبنان بالتعاون مع نقابة الممرّضات والممرّضين ووزارة الصحة العامة في لبنان.
أضف إلى ذلك، وفي إطار الاستجابة لوباء كورونا، دعمت الأمم المتحدة إنشاء مواقع عزل في المجتمعات المحلية لكلّ مَن يتعذّر عليه اعتماد الحجر الصحي أو العزل الذاتي في منزله/ها، لا سيما في المناطق المكتظّة بالسكّان وفي مخيّمات اللاجئين. كما عملت الأمم المتحدة على شراء 73 سريرًا مجهزًا بالكامل وتوفير هذه الأسرّة في وحدات العناية المركّزة بالإضافة إلى توفير 800 سرير للمستشفيات العامة. هذا وقدمّت المنظمة الأممية طرود غذائية إلى 50,000 أسرة من بين الأسر الأكثر فقراً في لبنان خلال العام 2020، في حين تعمل حالياً على تقديم المساعدة ضمن الخطة الوطنية للقاح الكوفيد 19 والبرنامج الخاص بها.
تفجيرات مرفأ بيروت
في 4 آب/أغسطس 2020، هزّ انفجار هائل العاصمة اللبنانية بيروت، فخلّف سلسلة من الانفجارات الصغيرة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة الآلاف، وتدمير أحياء مجاورة بأكملها.
كانت الأمم المتحدة في لبنان موجودة لتقديم الدعم اللازم، فنشرت في أقل من 24 ساعة فرق الاستجابة المتخصصة المعنية بتوفير خدمات الإغاثة، فقدّمت المساعدة في مجال الرعاية الطبية، وفي عمليات البحث والإنقاذ، وضمن عملية تقييم آثار الانفجارات على صحّة الناس، لا سيما المقيمين في بيروت وضواحيها.
وبعد عشرة أيام فقط على وقوع الانفجار، أطلقت الأمم المتحدة نداء لاستقطاب المساعدات المالية الضرورية لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا لما يربو على 300,000 شخص تضرّروا من التفجيرات. وبحلول نهاية العام 2020، كان النداء قد جمع حوالي 165 مليون دولار أمريكي.
هذا وساعدت الأمم المتحدة وشركاؤها في إعادة خدمات المياه إلى 24,000 شخص كانوا يقيمون في المباني التي تأذّت من الانفجار، كما قدّمت الدعم المالي المتعدد الأغراض لـ91,552 شخصاً، بما في ذلك الدعم النقدي الخاص بتسديد نفقات الإيجار أو المأوى. كما عملت المنظمة الأممية على إصلاح وإعادة تأهيل أكثر من 12,000 منزل تضّرر من التفجيرات، بما في ذلك منزل "هلا" البالغة من العمر 34 عامًا، فتقول: "السّير في أرجاء منزلنا الذي تم إصلاحه بالكامل إنما عزّى قلوبنا المحطمة."
اللاجئون السوريون
دفعت الأزمة المستمرة في سوريا الآلاف من الناس إلى اللّجوء إلى لبنان، بحثًا عن عملٍ وعن الأمن والحماية من القذائف والصواريخ التي عرّضت حياتهم للخطر في بلادهم.
كانت الأمم المتحدة آنذاك ولا تزال موجودة لتقديم الدعم اللازم. ففي عام 2020، وفي إطار خطة لبنان للاستجابة للأزمة السورية، قامت الأمم المتحدة بدعمٍ من شركائها، بتزويد السوريين واللبنانيين من الفئات الضعيفة بالمياه الصالحة للشرب وبالغذاء والمساعدات النقدية، فضلاً عن تقديمها خدمات الرعاية الصحية والمساعدة القانونية، والخدمات المنقذة للحياة ذات الصلة بالحماية من العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي.
الأمم المتحدة أُنشئت للاستجابة
ما جاء سابقاً ليس سوى بعض المجالات التي استجابت فيها الأمم المتحدة للأزمات المتراكمة التي عصفت بلبنان. ففي الواقع، لقد أُنشئت الأمم المتحدة في لبنان بهدف الاستجابة لمثل هذه الحالات والأزمات، وتم تفصيل عملها الذي أحرزته خلال عام 2020 في تقريرها السنوي الحديث. اقرأ المزيد في "تقرير النتائج السنوي للأمم المتحدة في لبنان لعام 2020".
"في كلّ ما نقوم به في الأمم المتحدة، سواء كان ذلك في الاستجابة لحالات الطوارئ، أو في مجال تعزيز السلام، أو دعم سبل تحقيق الحكم الصّالح، وصَون حقوق الإنسان، وتعزيز المساواة بين الجنسين، والحدّ من الفقر، فإنّ هدفنا الأسمى يظل ثابتاً ألا وهو، خدمة لبنان وشعبه".
كتابة نادين أبي زيد ضو. الدعم التحريري بقلم بول فانديكار من مكتب التنسيق الإنمائي. لمعرفة المزيد قم بزيارة: Lebanon.UN.org.
1 / 4
مرشحات
مدوّنات خطة ٢٠٣٠
1 / 12
مدوّنات خطة ٢٠٣٠
28 يوليو 2021
مدوّنات خطة ٢٠٣٠
26 يوليو 2021
مدوّنات خطة ٢٠٣٠
12 يوليو 2021
مدوّنات خطة ٢٠٣٠
26 أبريل 2021
مدوّنات خطة ٢٠٣٠
19 أبريل 2021
مدوّنات خطة ٢٠٣٠
16 أبريل 2021
1 / 12
إعلانات
1 / 12
1 / 12
قصص
1 / 12
1 / 12
فيديوهات
1 / 12
1 / 12































